رمضان خميس الغريب
42
الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )
فليصبر كما صبروا وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقائِهِ وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ ( 23 ) وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ « 1 » والمعنى أن القيادة لا تتم لأهلها إلا إذا جمعوا بين الصبر واليقين وهل كان إبراهيم إماما للناس إلا لأنه اختبر فنجح ؟ ومن طلب عظيما خاطر بعظمته وقد قيل لنبينا إنه ملاق موسى حتما فهل لقيه بعد الموت أو لقيه بعد الموت أو لقيه قبل ذلك ليلة الإسراء ؟ ليكن هذا أو ذلك فإن موعد اللقاء الجامع حق . . وقال ابن عاشور في تفسيره إن اللقاء هنا الجهاد وكأن اللّه يقول لنبيه كما كان موسى كيد فرعون وعوج ومه ستلقى ما لقى من خصومك وقومك لكن العاقبة للتقوى والنصر للمؤمنين ) « 2 » . فالشيخ الغزالي - رحمه اللّه - اختار رأى ابن عاشور في هذه المسألة على الرغم من اختلاف أقوال المفسرين فيها وتباين آرائهم فالطبري - رحمه اللّه يرى أن المراد من ( لقائه ) لقاء موسى عليه السلام فقال ( بقول اللّه تعالى ذكره ولقد آتينا موسى التوراة كما آتيناك الفرقان يا محمد ( فلا تكن في مرية من لقائه ) فلا تكن في شك من لقائه فكان قتادة يقول : معنى ذلك فلا تكن في شك من أنك لقيته أو تلقاه ليلة أسرى بك وبذلك جاء الأثر عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وساق السند على رأيه هذا فقال : حدثنا بشر قال ثنا يزيد قال ثنا سعيد عن قتادة عن أبي العالية الرياحي قال : حدثنا عم نبيكم - يعنى ابن عباس - قال : قال نبي اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( رأيت ليلة أسرى بي موسى بن عمران رجلا آدم طوالا جعدا كأنه من شنوءة . . . الحديث ) « 3 » . الإمام الطبري يرى أن اللقاء هنا لقاء موسى حقيقة في ليلة الإسراء بدليل أنه ساق الحديث وسنده الذي يؤيد رأيه ووجهته .
--> ( 1 ) السجدة آية 23 - 24 . ( 2 ) نحو تفسير موضوعي لسور القرآن الكريم ص 320 - 321 محمد الغزالي . ( 3 ) انظر جامع البيان عن تأويل أي القرآن ج 11 ص 112 ط دار الفكر 1405 ، 1984 م لابن جرير الطبري .